الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قلت : يبلغها ؟ قال : « إي واللَّه » « 1 » . وقد روي هذا الحديث بطريق آخر ضعيف . وقد حمله كثير من الأصحاب على الكراهة ؛ لأنّ مجرّد المشقّة عليها عليها السلام ليس‌من‌الإيذاء المحرّم الداخل تحت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أذاها فقد آذاني » « 2 » وعلى الأقلّ يشك‌ّفي دلالتها . وإن أبيت إلّاعن دلالتها على الحرمة ، فهي معرض عنها عند الأصحاب ؛ حتّى أنّ بعضهم قال بعدم جواز الفتوى بالكراهة أيضاً . بقي هنا أمران : الأوّل : قد وقع الخلاف بين القائلين بالحرمة من الأخباريين ؛ في أنّ الحرمةفيها هل هي وضعية حتّى يبطل نكاح الثانية ، أو تكليفية حتّى لا يبطل شيء منهما ، بل الواجب عليه طلاق إحداهما ؟ والتعليل فيها يناسب الحرمة التكليفية . الثاني : لازم القول بعدم الجواز - بملاحظة التعليل المذكور - عدم جواز إدخال غير أولاد فاطمة عليها السلام على أولادها ، وهل يفتي القائل بالحرمة بذلك ؟ ! وهل يشمل الحكم عندهم جميع أولادها ولو من ناحية الامّ ؟ صرّح بعضهم بذلك ، وحينئذٍ يشمل الحكم كثيراً ممّن عنده أزواج متعدّدة ، وهذا من المبعّدات للحكم المذكور . بل الظاهر أنّ الحكم يشمل ما إذا كان الزوج أيضاً فاطمياً ؛ لوجود العلّة ، مع أنّ تعدّد الزوجات الفاطميات في عصر الأئمّة بين العلويين ، كان أمراً شائعاً ، ولو كان الجمع بينهما حراماً لذاع وشاع ، فغاية ما يمكن القول به هي الكراهة ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . علل الشرائع : 590 / 38 ، وسائل الشيعة 20 : 503 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 40 ، ذيل الحديث 1 . ( 2 ) . الفقيه 4 : 125 / 5258 ؛ علل الشرائع : 186 / 1 .